مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
795
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عمومتها كافٍ في انصراف عمر عن مسألة التزويج ، فضلًا عن اعتذاره بأنّها صغيرة لا تصلح للزّواج ، فلا معنى لإصرار عمر على أن يراها بنفسه حتّى يُصدِّق الأمر ، فولاية عليّ على ابنته لا زالت حاكمة على رغبات عمر وتهديداته ، وولايته كذلك مانعة عن أن يتعرّض عمر أو غيره لخطبة لم يكن الأب قد اقتنع بها بعد . الشّاهد الرّابع عشر : أنّ القصّة مخالفة لمقتضيات الظّرف السياسي المتوتِّر : على أنّ الاستقرار السياسي لظرفٍ أعقب السّقيفة ، دفع برجالها أن يفكِّروا في حالة كانت تعني الكثير لديهم ، وهي محاولة تهدئة الأجواء المتوتِّرة التي خلّفتها زوابع ذلك اليوم العصيب ، فبعد استتباب الأمر لديهم ، وجدوا أنّ حالة عدم الرِّضا والتوجّس تسود أجواء المدنيين الأنصار وتزحف إلى محافل المكِّيين من أهل الهجرة ، وتربض على صدور الخزرج بعد مدافعة الأوسيِّين لهم عن الخلافة وإعطاء البيعة للأدنين من المكِّيين بعد أن كادت تستقرّ في حوزتهم ، ووجدوا الأوس أنّهم قد غلبتهم منافستهم فأخرجوها من بني عمومتهم الخزرج إلى المهاجرين من تيمها وعديِّها ، ورزحوا هم تحت سلطة أهل المهاجرة غرباء في مدينتهم ، أذلّاء في أهليهم ، والهاشميّون لا زالت أنوفهم تزكمها أغبرة ذلك اليوم الهائج بمناورات البيعة ، ودمائهم لا تزال فيها حرارة غليان الوجد والتصبّر ، وهم يرون تراثهم في عليّ تتناهبه الأهواء ، ولا يزال كلّ هاشميّ موتوراً قد أخفى لظاه تحت رماد المجاملات الظّاهريّة التي اقتضتها ظروف عليّ مدارياً مصلحة الاسلام ووحدة الأُمّة . وفي عليّ كلّ هذا وذاك ، فهو يستشعر هواجس المدنيِّين الخزرج ممّا أخلفته سذاجة الأوس للوقيعة في أهليهم ، فأخرجوها بعد أن رضوا تابعين ، وأبعدوها متبوعين . والأوس تؤرقهم نزوة البطش ببني عمومتهم الخزرج ، فتحكّمت فيهم حماقة القبليّة ، فصاروا تحت ذلّ البيعة أذلّاء يتخطّفهم النّاس من كلِّ جابن . وعليّ بعد هذا ينظر إلى الهاشميِّين مشفقاً عليهم غلبة التنازع بعد أن أودى لزومهم لطاعة سيِّدهم عليّاً كلّ ما كان يجول في خواطرهم أسياداً متبوعين ، فصاروا رعايا تابعين . وعليّ في كلِّ ذلك قد رضيَ التصبّر وهو على سلامة من دينه ، مؤثِراً ما أوصاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من لزوم الصّبر ، إذ لا مندوحة من السّكوت وفي الدِّين بقيّة أهوَن عليه من ذهاب الدِّين وأهله . هذه حدود العلاقة بين أهل البيعة من السّقيفة وبين أهل المدينة وغيرها من رعاياهم ،